العلامة المجلسي
174
بحار الأنوار
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله دخل على مريض فقال : ما شأنك ؟ قال : صليت بنا صلاة المغرب فقرأت القارعة ، فقلت : " اللهم إن كان لي عندك ذنب تريد أن تعذبني به في الآخرة فعجل ذلك في الدنيا ، فصرت كما ترى ، فقال صلى الله عليه وآله : بئسما قلت ! ألا قلت : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " فدعا له حتى أفاق . وقال النبي صلى الله عليه وآله : الحسنة في الدنيا الصحة والعافية وفي الآخرة المغفرة والرحمة . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : كفى بالسلامة داء . وقال النبي صلى الله عليه وآله : لا يذهب حبيبتا عبد فيصبر ويحتسب إلا ادخل الجنة . وقال : إن الله يبغض العفرية النفرية الذي لم يرزء في جسمه ولا ماله . وقال : إن الرجل ليكون له الدرجة عند الله لا يبلغها بعمله يبتلى ببلاء في جسمه فيبلغها بذلك ( 1 ) . بيان : البضاعة بالكسر رأس المال ، أي الصحة رأس مال الانسان في اقتناء الصالحات واكتساب السعادات . وقوله عليه السلام : " السلامة مع الاستقامة " أي لا تكون سلامة الجسم والقلب إلا مع الاستقامة في الدين ، وما يبتلى به الناس إنما هو لتركهم الاستقامة كما قال سبحانه " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم " ( 2 ) وقال تعالى : " وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ( 3 ) أو المعنى أن السلامة إنما تنفع إذا كانت مع الاستقامة ، وأما السلامة التي غايتها عذاب الآخرة ، فليست بسلامة ، وبعبارة أخرى السلامة مع الاستقامة ، وإن كانت مع بلايا الدنيا ومصائبها . والحاصل أنه لما كانت السلامة غالبا تصير سببا للتوغل في الشرور والمعاصي
--> ( 1 ) دعوات الراوندي مخطوط . ( 2 ) الشورى : 30 . ( 3 ) الجن : 16 .